ماكس فرايهر فون اوپنهايم

168

من البحر المتوسط إلى الخليج

فرديناند الأول دوق التوسكانا . بقي أكثر من خمسة أعوام في إيطاليا « 1 » ولفت لأول مرة انتباه أوروبا إلى وجود الدروز . وقام آنذاك بنشر الحكاية المختلقة بأن أصل الدروز يعود إلى صليبي مسيحي هو البارون دي درو « 2 » . وأعاد هو نفسه نسبه إلى غوتفريد فون بوييّون . ولكن عندما خاب أمله في الحصول على سفن وقوات لمحاربة الأتراك عاد إلى لبنان . في عام 1619 م نزل في صيدا وتولى على الفور زمام الحكم الذي كان خلال فترة غيابه في يد أخيه يونس وابنه علي « 3 » . وبعد وقت قصير اندلعت الاضطرابات من جديد . فانتصر فخر الدين على خصومه في لبنان وفي غرب سورية وسعى مرة أخرى إلى مد سلطته إلى شرق سورية . وفي عام 1633 م أرسل الباب العالي أخيرا كوچك أحمد باشا على رأس جيش قوامه 000 ، 50 رجل لمحاربة فخر الدين ، وقتل في المعارك التي دارت بين الطرفين كل من أخيه يونس وابنه علي . أما فخر الدين فقد انسحب إلى منطقة الشوف الجبلية الوعرة ثم لجأ بعد حصار طويل إلى مغارة حيث ألقي القبض عليه . ثم نقل مع أبنائه إلى القسطنطينية ( 1633 م ) . حل محله أميرا على لبنان الأمير علي علم الدين اليمني ، أي من عرب الجنوب « 4 » . ولكن بعد عامين جمع ملحم ، بن يونس أي بن أخ فخر الدين ، القيسيين حوله وطرد علم الدين . وعلى إثر ذلك صدر حكم بالإعدام على جميع آل معن وهو أمر تم تنفيذه فعلا بحق فخر الدين واثنين من أبنائه في القسطنطينية ( 1635 م ) . فقط حسين ، أحد أبناء فخر الدين ، الذي كان قد وقع في يد الأتراك قبل أخذ أبيه أسيرا ، نجا من الموت وتبوأ في وقت لا حق مكانة رفيعة في القسطنطينية لكنه لم يعد أبدا إلى سورية . إلا أن ملحم كان قادرا على المحافظة

--> ( 1 ) في هذه الأثناء يبدو أن فخر الدين قد جاء إلى سورية مرة واحدة ولفترة قصيرة . ( 2 ) انظر الصفحة 152 ، الملاحظة 3 . ( 3 ) كان علي هذا قد تزوج عام 1618 م من إحدى بنات علي شهاب . ( 4 ) شدياق ، نفس المرجع السابق ، ص 144 ، يذكر في حديثه عن نسب آل « تنوخ من اليمن » أن هذا الأمير علي علم الدين قد قتل في قصر عبيه آخر الأمراء التنوخيين الحقيقيين .